|
أسرع
عبد الله إلى الوضوء ، و إنطلق يصلى الفجر في جماعة المسجد
. تعجب أبن عمه الضيف الذي قدم بعد منتصف الليل و يعمل في
دولة خليجية قائلا : قد أصدق أنك بدأت في الصلاة و أنت ابن
الأربعين ولكن لا أصدق أنك تداوم على الصلاة في المسجد
فهذا أمر عجيب يا ابن عمي . رد عبد الله : لا تعجب يا أبا
حامد و إذا عرف السبب بطل العجب .
أبو
حامد : الحمد لله على طريق الهداية و لكن ما هو السبب ؟
عبد
الله : لقد مات ثلاثة من أعز أصدقائي بين يدي خلال العام
الماضي . ماتوا وهم في ريعان الشباب .
مرض
سعد وهو الشاب المدلل صاحب أكبر متجر المشروبات الكحولية
في البلدة فأسرعت أزوره فصعقت عندما رأيته و قد أصيب بمرض
الكبد البائي و كان يائسا من الحياة و يعلو و جهه شحوب
الموت فبدأت أردد الشهادة أمامه حتى يكون آخر كلامه لا إله
إلا الله فيدخل الجنة لكن سعد لم ينطق بكلمة التوحيد و
بدلا منها ألح على أن أحضر له كأس من الوسكي أو النبيذ .
مسكين سعد كانت آخر كلماته أدفينوا معي زجاجة خمر .
أبو
حامد : هذه كارثة فيخشى عليه من سوء الخاتمة في الآخرة . و
لكن هل هناك غيره ؟
عبد
الله : نعم صديقي الثاني سعيد كان مرابيا و كان لديه محل
صرافة وأصيب بسرطان في الدم لم يمهله القدر سوى ثلاثة أشهر
ورقد على سرير الموت وعجز عن النطق بلا إله إلا الله و
ذكرني بالمبالغ التي على الزبائن فأخوه إبراهيم عليه 12% و
ثائر ابن عمه عليه 15% و زيد جاره عليه 20% لأنه تأخر في
السداد و فاضت روحه .
أما
سالم ابن صاحب أكبر معرض سيارات في البلاد فأصيب بحادث سير
مروع و أسرعت لالقنه الشهادة و لكنه و هو زير النساء فقال
: سلم لي على سوسو و سلم لي على شوشو . و أنتهى أجله وبكاه
الأهل و الأصدقاء لأنه كان يتعمد اسقاط النساء المتزوجات
من الشابات . هل عرفت أبا حامد لماذا تبت إلى الله و عدت
إلى صوابي حتى لا أقع في هذا المصير البائس خاصة و كما
تعلم فأنا فقير و أسأل الله أن يعوضني في الآخرة .
أبو
حامد : غفر الله لك ، و غفر الله لنا و لهم و ثبتنا الله
عند الغرغرة .
|